يحدد خبراء الطب الرياضي نافذتين زمنيتين آمنتين لممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان، ترتبطان بمستويات السكر في الدم وحالة الترطيب. وتعد الفترة التي تسبق أذان المغرب بساعة واحدة التوقيت الأمثل لحرق الدهون عبر التمارين الخفيفة، بينما تُخصص الفترة التي تلي الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات لتمارين المقاومة والجهد العالي بعد استعادة الجسم لمخزون الجليكوجين والسوائل. يمنع هذا التقسيم الفسيولوجي حدوث الجفاف أو الهبوط الحاد في الدورة الدموية أثناء الصيام.
متى أفضل وقت للرياضة في رمضان؟
ترتبط ممارسة الرياضة قبل الإفطار مباشرة بانخفاض مستويات الطاقة، مما يحتم حصر النشاط في تمارين منخفضة الشدة مثل المشي السريع أو الإطالات لمدة لا تتجاوز 45 دقيقة. يستهدف هذا التوقيت استهلاك الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، ويشترط التوقف الفوري عن المجهود عند الشعور بالدوار لتجنب مضاعفات نقص السكر في الدماغ.
يوفر التدريب بعد الإفطار بساعتين بيئة فسيولوجية آمنة للتمارين العنيفة ورفع الأثقال، حيث يكون الجهاز الهضمي قد أنهى المرحلة الأساسية من هضم الوجبة، وتكون العضلات مشبعة بالمواد الغذائية. يسمح هذا التوقيت بتعويض السوائل المفقودة فورًا أثناء المجهود البدني، مما يحمي الكلى من الإجهاد الناتج عن نقص التروية الدموية.
ما هي التمارين المسموحة والممنوعة أثناء الصيام؟
يقتصر النشاط البدني أثناء ساعات الصيام النهارية على تمارين المرونة واليوغا والمشي المعتدل، مع تجنب الركض أو تمارين المقاومة بالأوزان الثقيلة التي ترفع معدل ضربات القلب وتزيد من التعرق. يؤدي تجاهل هذه القاعدة إلى استنزاف الكتلة العضلية، حيث يلجأ الجسم إلى تكسير البروتين العضلي للحصول على الطاقة عند نفاذ السكريات.
تبرز التمارين المنزلية بوزن الجسم كخيار وقائي خلال أيام الصيام الطويلة، حيث يوصي المدربون ببرامج مكثفة لا تتجاوز 30 دقيقة في غرف جيدة التهوية. يقلل هذا الأسلوب من التعرض للحرارة الخارجية ويحافظ على استقرار درجة حرارة الجسم الأساسية، مما يحد من فقدان السوائل عبر العرق.
كيف تتجنب الإرهاق العضلي في رمضان؟
يعتمد استمرار النشاط البدني طوال الشهر على جودة التغذية في فترتي الإفطار والسحور، وليس على كثافة التدريب. يتطلب تعافي العضلات دمج الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات في وجبة الإفطار، مع تأخير تناول الألياف والدهون الصحية إلى وجبة السحور لضمان إفراز تدريجي للطاقة خلال ساعات النهار.
يشكل الترطيب المجدول خط الدفاع الأول ضد التشنجات العضلية، حيث يحتاج الرياضي إلى توزيع استهلاك المياه بمعدل كوب كل ساعة بين الإفطار والسحور، بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة والتي يتخلص منها الجسم سريعاً دون تخزينها في الأنسجة العضلية. وتنسجم هذه التوصيات مع البروتوكولات الطبية المعتمدة لإدارة المجهود البدني في ظروف الصيام الممتد، لضمان الحفاظ على اللياقة دون أضرار أيضية.
